Question
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أريد سؤالًا عن حكم عملية تجميل الأنف في حالتي الخاصة. أنا امرأة عمري 28 سنة، أنفي طويل وواضح بالنسبة لي، وهذا الأمر يسبب لي ضيقًا نفسيًا كبيرًا؛ أصبحت أتجنب الصور وأحاول إخفاء أنفي وأشعر أحيانًا بالحزن بسببه. لا توجد لدي مشكلة في التنفس ولا ضرر طبي، لكنني أشعر أن طول الأنف يؤثر على ثقتي بنفسي. أنا لا أريد تغيير شكل أنفي بالكامل ولا تقليد أحد، وإنما أريد فقط تقليل طوله قليلًا ليصبح متناسقًا مع وجهي، مع الحفاظ على ملامحي الطبيعية. فهل تعتبر هذه العملية من تغيير خلق الله الممنوع، أم تدخل في إزالة عيب يسبب ضررًا نفسيًا؟ وهل يجوز أن يقوم بها طبيب رجل إذا كانت نتيجته أفضل من الطبيبة الموجودة؟ جزاكم الله خيرًا، وأرجو توجيهي إلى ما يرضي الله.
Answer
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أختي في الإسلام،
ندرك أن هذا الأمر يثقل عليك، ونسأل الله أن يرزقك الرضا بما قسمه لك.
الأصل أن تغيير البدن لأجل التجميل هو تغيير خلق الله المنهي عنه، وقد لعن النبي صلى الله عليه وسلم المغيرات خلق الله للحسن. والمباح إنما هو إزالة العيب الحقيقي، أي ما كان خارجًا عن حدود الخلقة المعتادة لدى الناس، أو ما يسبب ضررًا بدنيًا حقيقيًا، أو ما نتج عن إصابة أو مرض أو حادث، بحيث تعيد الجراحة الإنسان إلى الحالة الطبيعية لا أن تزيده حسنًا عليها. فالفرق بين الإصلاح والتجميل، الإصلاح يرد الإنسان إلى المعتاد، والتجميل يأخذ من كان في حدود المعتاد ويعيد تشكيل ملامحه على معيار مفضّل.
وعليه، فالأنف الطويل أو البارز الذي يؤدي وظيفته على وجهها ويقع ضمن التنوع الطبيعي لأنوف الناس ليس عيبًا في نظر الشرع، وإن لم ترضَ به صاحبته. والعملية التي تصفينها تجميل لملمح طبيعي، فلا تجوز. والضيق النفسي الذي تشعرين به حقيقي ولا نستهين به، لكن الضيق من ملمح طبيعي ليس عذرًا في ذاته، إذ لو قيل بذلك لصارت كل عملية تجميل مباحة، لأن كل من يطلبها إنما يطلبها لضيقه من ذلك الملمح. أما إذا قرر طبيب مختص أن أنفك خارج عن الحدود الطبيعية، أو قرر طبيب نفسي مختص أن حالتك مرض إكلينيكي يكون العلاج المعتمد له الجراحة، فالأمر يختلف حينئذ، ولك أن تراسلينا بذلك التقرير.
وبما أن العملية غير جائزة في حالتك، فلا يرد السؤال عن الطبيب الرجل. وفي العمليات الجائزة تُختار الطبيبة متى وُجدت وكانت كفؤًا، ولا يُلجأ إلى الطبيب الرجل إلا حيث لا توجد طبيبة كفؤ.
ونقول لك إن ما ترينه عيبًا في وجهك ليس ما يراه غيرك، وإن الثقة التي تبحثين عنها لا تأتي من يد جراح. وجهك هو الوجه الذي اختاره الله لك، وهو أحسن الخالقين. املئي قلبك بالشكر على صحتك وبصرك وإيمانك، وابتعدي عن الصور التي تضع المعيار الذي تقيسين نفسك عليه، وستجدين أن الضيق ينحسر. فإن لم ينحسر فتحدثي إلى مستشار نفسي، لأن المشكلة في النظرة لا في الأنف.
والله أعلم
المفتي ميرزا زين بيغ
And Allah Ta'ālā knows best.
Answered by
Mufti Mirza-Zain Baig
B.Ed, CSAA
Montréal, Canada · Canadian Centre for Islamic Research and Ifta
Have a question of your own?
Ask a Question